في ظل الموجة التقنية المتسارعة التي يعيشها العالم اليوم، تغيّرت أنماط التعلم والتواصل، وأصبحت الشاشات الذكية ولوحات المفاتيح هي الوسيلة الأبرز للكتابة والتعبير مع تنوع في الخطوط.
ومع هذا التحول، برز تساؤل مهم في الأوساط التربوية والإعلامية وغيرها: هل ما زال للخط والإملاء والتعبير مكانة في زمن التقنية، أم أن التطور الرقمي تجاوزها؟
الواقع يشير إلى أن الاعتماد المفرط على الوسائل التقنية أسهم، إلى حدّ كبير، في تراجع مستوى الكتابة لدى كثير من الطلاب، وظهور أخطاء إملائية وتعبيرية واضحة حتى في المراحل المتقدمة، ومن ذلك برامج التصحيح الآلي، رغم فائدتها، لا تصنع كاتبًا متمكنًا، ولا تعوّض ضعف الفهم اللغوي أو غياب القدرة على صياغة الأفكار بوضوح.
وتُعد مقررات الخط والإملاء والتعبير من الأسس الجوهرية في تعليم اللغة العربية، إذ تمكّن المتعلم من التعبير عن أفكاره بدقة، وتنمّي لديه مهارات التفكير والتحليل، وتساعده على التواصل السليم في حياته العلمية والعملية.
فالخط الجميل الحسن على سبيل المثال يعكس النظام والدقة، والإملاء الصحيح يحفظ المعنى من التحريف، أما التعبير الجيد فيكشف عن شخصية المتعلم وثقافته وقدرته على الإقناع.
إن إضعاف هذه المقررات أو تقليص حصصها الدراسية ينعكس سلبًا على مستوى التحصيل العلمي العام، إذ إن الطالب الذي لا يجيد التعبير يعاني في مختلف المواد، لا في اللغة العربية وحدها.
ولمواجهة هذا التحدي، هناك ضرورة تربوية تتمثل في تطوير مناهج الخط والإملاء والتعبير، بحيث تجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويشمل ذلك توظيف التقنية توظيفًا إيجابيًا، من خلال التطبيقات التعليمية، والمنصات الرقمية، والأنشطة التفاعلية التي تشجع الطلاب على الكتابة الصحيحة بأساليب مشوقة.
كما تبرز أهمية التركيز على الجوانب التطبيقية، والابتعاد عن الأساليب التقليدية القائمة على التلقين، مع تدريب المعلمين على استراتيجيات حديثة تنمّي مهارات الكتابة الإبداعية والتعبير الحر، وتراعي الفروق الفردية بين المتعلمين.
إن العناية بالخط والإملاء والتعبير ليس ترفا، ولا مجرد شأن تعليمي، بل قضية ثقافية تمس الهوية واللغة والفكر.
فالدول تُقاس بقدرتها على الحفاظ على لغتها وتطويرها، لا بالتخلي عنها بحجة الحداثة، والتقنية، ومهما بلغت، تظل أداة بيد الإنسان، لا بد أن يقودها عقل واعٍ ولغة سليمة.
وقديما قيل:
"الخط مفتاح للرزق"
"الخط الحسن يزيد الحق وضوحاً".
"أكرموا أولادكم بالكتابة فإن الكتابة من أهم الأمور وأعظم السرور