الحروب والأزمات كوارث معطلة وعوائق قاتلة، وتحديات خطيرة تواجه المجتمعات، لما لها من آثار وتداعيات عميقة على مختلف المجالات والقطاعات، وفي مقدمتها التعليم.
والتعليم حق إنساني وأداة محورية لحماية الأفراد وبناء المجتمعات وتعزيز قدرتها على الصمود، وليس خدمة كمالية زائدة عن الحاجه.
وفي ظل الأزمات، يتوقف التعليم مرات، وقد يكمل على عكاز ضعيف، وبالتالي تتعرض جودة التعليم لاختبارات قاسية تتطلب استجابات مرنة ومبتكرة لضمان استمراريته وحسن وصوله.
ويمكن النظر إلى مفهوم التربية في حالات الطوارئ
-بمناسبة المؤتمر القادم من كلية التربية جامعة طرابلس -، بمجموعة السياسات والبرامج التعليمية التي تُنفذ أثناء النزاعات المسلحة، والكوارث الطبيعية، والأزمات الإنسانية، بهدف ضمان حق المتعلمين في التعليم الجيد المؤدي للغرض في إطار آمن، والأمن حاجه وعامل مساعد في تعزيز الجودة.
ولا يقتصر هذا المفهوم على توفير التعليم العام أو الأكاديمي فحسب، بل يمتد ليشمل الدعم النفسي والاجتماعي، وحماية المتعلمين، وتعزيز مهارات التكيف والسلام.
والسعي إلى خلق بيئات تعليمية بديلة ومرنة، مثل المدارس المؤقتة أو التعلم الإلكتروني أو التعليم عن بُعد وتوفير المنصات والتطبيقات والكتب المتنوعة، مع مراعاة السياق الثقافي والإنساني للمجتمع المتأثر بقدر المستطاع، فقد يكون لديه من القوة والتقنية ويفتقد الأمن والعكس قد لايكون لديه أي امكانيات ومساعدات.
ويبرز دور التعليم المجتمعي في مواجهة تداعيات الأزمات والكوارث والحروب المدمرة في التخفيف من تلك الآثار، حيث يعتمد على مشاركة المجتمع المحلي في التخطيط والتنفيذ، مما يعزز الشعور بالمسؤولية والانتماء.
ويسهم هذا النوع من التعليم في سد الفجوات التي تعجز الأنظمة الرسمية عن تغطيتها، خاصة في المناطق المتضررة أو المهمشة الحرجة، كما يساعد التعليم المجتمعي في نشر الوعي، وبناء المهارات الحياتية، وتمكين الفئات الأكثر ضعفاً، مثل الأطفال النازحين والنساء، من مواصلة التعلم رغم الظروف الصعبة.
ومع ماتقدم ننظر إلى نقطة ذات بعد تربوي عميق تتمثل في التفاوت في الفرص التعليمية حيث تؤدي الحروب والأزمات إلى تعميق التفاوت في الفرص التعليمية بين فئات المجتمع، وقد يحرم ملايين المتعلمين من التعليم بسبب النزوح، أو الفقر، أو تدمير البنية التحتية التعليمية، ويزداد هذا التفاوت بين المدينة والريف، وبين الجنسين، وبين الطبقات الاجتماعية حسب المستوى المالي. ويشكل غياب الموارد التعليمية والتقنيات الحديثة فجوة تعليمية ويزيد فيها، مما يهدد بمستقبل غير متكافئ للأجيال المتأثرة بالأزمات.
وتؤثر الأزمات الاقتصادية والاجتماعية بشكل مباشر على قدرة المتعلمين على التعلم، حيث تضطر العديد من الأسر إلى إخراج أبنائها من المدارس للعمل أو المساهمة في تأمين الدخل، كما تؤدي الضغوط النفسية الناتجة عن الفقر، والخوف، وعدم الاستقرار إلى ضعف التركيز والتحصيل الدراسي المتدني، ويعاني المعلمون أيضاً من تدهور أوضاعهم المعيشية، مما ينعكس سلباً على جودة العملية التعليمية.