المسؤولية وضرورة تعلّمها
1
كناشة الورق
كناشة الورق
٢٧ ديسمبر ٢٠٢٥

تُعدّ المسؤولية من أهم القيم الإنسانية التي يقوم عليها توازن الفرد والمجتمع، فهي الميزان الذي يضبط السلوك، ويجعل الفرد واعيًا بأفعاله وملتزمًا بواجباته. 

ولا يمكن لأي مجتمع أن يحقق الاستقرار والتقدم دون أفراد يتحملون مسؤولياتهم بوعي وإخلاص، وهذا أمر رئيس في ديننا الحنيف.

ويمكن النظر في المستهل إلى مفهوم المسؤولية ونعني بها قدرة الفرد على تحمّل نتائج أفعاله، والالتزام بما يُطلب منه من واجبات تجاه نفسه وتجاه الآخرين. 

وهي في ذات الوقت تعني إدراك الفرد أن لكل فعل عاقبة، وأن الحرية الحقيقية تقترن دائمًا بالالتزام والمحاسبة، سواء كانت هذه المسؤولية أخلاقية أو اجتماعية أو تعليمية.


وللمجتمع دور مهم ووميز في مجال المسؤولية، ولها دور محوري في بناء المجتمع؛ قائم على أساس من التعاون والاحترام المتبادل بين أفراده. 

وعندما يتحمّل كل فرد دوره، ينتشر النظام ويقلّ الإهمال، ويصبح المجتمع أكثر تماسكًا وقدرة على مواجهة التحديات. 

كما تسهم المسؤولية في تنمية روح الانتماء والوطنية، إذ يشعر الفرد بأن له دورًا مؤثرًا في نجاح مجتمعه واستقراره.

وفي مقالنا هذا - وهو من سلسلة تعنى بالقيم - نؤكد على أهمية تعلّم المسؤولية منذ المرحلة الابتدائية، ويُعدّ غرسها في نفوس الطلاب منذ المرحلة الابتدائية أمرًا بالغ الأهمية، لأن هذه المرحلة تشكّل الأساس في بناء الشخصية. 

فالطفل الذي يتعلم تحمّل مسؤولية أفعاله، والالتزام بواجباته الدراسية، واحترام القوانين البسيطة، ينشأ أكثر وعيًا وانضباطًا. 

كما أن تعلّم المسؤولية مبكرًا يساعد الطلاب على اكتساب مهارات اتخاذ القرار، وتنمية الثقة بالنفس، والاستعداد لتحمّل أدوار أكبر في المستقبل.

ومن المهم واللازم توظيف المسؤولية في المناهج والمقررات الدراسية من خلال تضمينها في الأهداف التعليمية والأنشطة الصفية واللاصفية، فتكليف الطلاب بمهام جماعية، وتعويدهم على الالتزام بالمواعيد، وتحميلهم نتائج أدائهم، كلها وسائل فعّالة لتعزيز هذه القيمة. 

كما يمكن عرض قصص ونماذج إيجابية في المقررات الدراسية تُبرز أهمية تحمّل المسؤولية وآثارها الإيجابية على الفرد والمجتمع، وربط الدروس بحياة الطالب اليومية ليشعر بأهمية ما يتعلمه ويطبقه عمليًا.

إن المسؤولية قيمة أساسية لا غنى عنها في بناء المواطن الصالح والمجتمع المتقدم، وتعليمها ليس مهمة عابرة، بل عملية مستمرة تبدأ من الطفولة، وتستمر طوال الحياة، لتُسهم في إعداد جيل واعٍ قادر على المشاركة في نهضة الوطن الغالي.