تُعد -في الوقت الحالي-النظرية الاتصالية أو الشبكية أو الترابطية(Connectivism) من أحدث النظريات الرئيسة في مجال التعلم، وبخاصة في سياق العصر الرقمي والذكاء الاصطناعي.
وعلى الرغم من اقتراحها عام 2005؛ إلا أنها تُعد “النظرية الحديثة” الأبرز في قوائم النظريات التعليمية لعام 2025، إذ تتطور مع التطورات التقنية مثل: الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، وتُذكر كإطار لفهم التعلم في عالم الشبكات الرقمية. وترد هذه النظرية في مصادر مثل: منظمة اليونسكو ومجلات مثل: Springer وForbes ؛ كأساس للابتكارات في التعليم الرقمي، مع التركيز على تكييفها مع الذكاء الاصطناعي لتعزيز التعلم الشخصي والشبكي.
مؤسس النظرية وفلسفتها
طور أساس النظرية جورج سيمينز (George Siemens)، عالم نفس تعليمي كندي، بالتعاون مع ستيفن داونز (Stephen Downes)، عام 2005. ونشأت النظرية كرد فعل على حدود النظريات التقليدية مثل: السلوكية، التي تركز على التعلم خارج الذات ولكنه فرديا، بينما ركزت الاتصالية على التعلم الخارجي الشبكي في عصر الإنترنت. وطور سيمينز -الذي يعمل اليوم في جامعة إدواردز في كندا- عبر أبحاثه في التعلم الرقمي، وأصبحت أساسًا لمنصات مثل: Coursera وedX.
وترتكز فلسفة الاتصالية على فكرة أن المعرفة ليست ثابتة أو داخلية، بل هي عملية ديناميكية خارجية تتشكل عبر الاتصالات والشبكات. وفي عالم اليوم تتغير المعرفة بسرعة (مثل: تحديثات الذكاء الاصطناعي)، لا يمكن للفرد تخزين كل شيء في ذهنه؛ وبدلاً من ذلك يتعلم الفرد عبر بناء روابط مع مصادر خارجية مثل: الإنترنت، والشبكات الاجتماعية، وقواعد البيانات. وتؤكد فلسفة النظرية على التنوع والفوضى الإيجابية، إذ يُشكل التعلم عبر الروابط المتعددة، لا الترتيب الخطي. وهذا يتناسب مع فلسفة “الشبكات” في علم الاجتماع، وهي مستوحاة جزئيًا من أعمال مارسيل موس ونظرية الشبكات الاجتماعية، لكنها تُطبق على التعلم كعملية اجتماعية-تقنية.
أفكار النظرية الرئيسة
يقول سيمينز: "التعلم لم يعد نشاطًا داخليًا فرديًا، بل عملية توزيعية عبر شبكة".
وتدور النظرية حول أربعة مبادئ أساسية، كما حددها سيمينز:
1-المعرفة متوفرة في الشبكات: التعلم ليس اكتساب معلومات؛ بل القدرة على العثور عليها والاتصال بها عبر الشبكات (مثل: محركات البحث أو الذكاء الاصطناعي).
2-التنوع ضروري للتعلم: الشبكات الغنية بالآراء المتنوعة تولد معرفة أقوى، مما يشجع على التعاون عبر الثقافات والتخصصات.
3-القدرة على التعرف على الروابط: المهارة الأساسية هي “التمييز” بين المعلومات المفيدة وغيرها، لا مجرد حفظها.
4-الحفاظ على الاتصالات: يستمر التعلم عبر صيانة الشبكات، مثل: متابعة التحديثات الرقمية أو بناء علاقات مهنية.
وفي 2025 تتوسع هذه الأفكار لتشمل الذكاء الاصطناعي، إذ يُرى الـ AI كـ “عقدة شبكية” تساعد في ربط المعلومات، كما في نماذج مثل: ChatGPT التي تربط بيانات هائلة لتوليد معرفة جديدة.
تطبيقات النظرية
تُطبق النظرية الاتصالية على نطاق واسع في التعليم الدولي، وبخاصة في البرامج الرقمية:
•-الدورات عبر الإنترنت (MOOCs): منصات مثل: Coursera توظفها لبناء شبكات تعلم جماعية، إذ يتعلم الطلاب عبر المناقشات والروابط الخارجية.
•-التعلم الاجتماعي: في وسائل التواصل مثل: LinkedIn أو X (تويتر سابقًا)، إذ يبني المتعلمون شبكات مهنية لمشاركة المعرفة.
•-التعليم بالذكاء الاصطناعي: عبر الدمج مع أدوات AI مثل: adaptive platforms (مثل: Duolingo أو Khan Academy)، التي تقترح روابط مخصصة بناءً على سلوك المتعلم، مما يعزز التعلم الشخصي.
-التطبيقات في العمل: في التدريب المهني، مثل برامج Google للتعلم الرقمي، حيث يركز على بناء شبكات للتطوير المهني المستمر.
وتساهم هذه النظرية في حل تحديات مثل: الفجوة الرقمية، لكنها تواجه انتقادات حول عدم التركيز الكافي على العدالة الاجتماعية في الوصول إلى الشبكات. ومع ذلك تبقى هذه النظرية محور النقاشات الدولية؛ لأنها تتناسب مع بيئة الذكاء الاصطناعي والشبكات العالمية.