أنسنة المنهج.. حين يصبح الإنسان غاية التعليم لا وسيلته
كناشة الورق
كناشة الورق
٢٤ يونيو ٢٠٢٦

قراءة في مقدمة كتاب يطرح رؤية تربوية تجعل الإنسان محور العملية التعليمية في عصر التحولات المتسارعة.

---------------------------------

في عالمنا المعاصر، الذي يشهد تحولات جذرية على كافة الأصعدة، من ثورة تكنولوجية غير مسبوقة إلى تحديات اجتماعية واقتصادية وبيئية معقدة، تتزايد الحاجة الملحة إلى إعادة تقييم جوهر العملية التعليمية ودورها المحوري في تشكيل مستقبل الأفراد والمجتمعات.

لم يعد التعليم مجرد قناة لنقل المعارف الأكاديمية أو مجرد محطة لإعداد الأجيال لسوق العمل المتغير، بل تجاوز ذلك ليصبح أداة استراتيجية لتنمية القدرات البشرية الكامنة، وصقل المهارات الحياتية الضرورية، وتعزيز القيم الإسلامية الإنسانية الأصيلة، وإعداد أجيال تمتلك المرونة الفكرية والإبداع والقدرة على التكيف والإسهام الفاعل في بناء عالم أكثر عدلاً وازدهاراً واستدامة. من هذا المنطلق الفكري العميق، يبرز مفهوم أنسنة المنهج كفلسفة تربوية تحويلية، تضع الإنسان، بقدراته وتطلعاته واحتياجاته المتنوعة، في صميم العملية التعليمية، وتجعله غاية التعليم وهدفه الأسمى، لا مجرد وسيلة لتحقيق أهداف أخرى.

يهدف هذا الكتاب إلى الغوص عميقاً في مفهوم أنسنة المنهج، ليس فقط من خلال استكشاف أبعاده النظرية والفلسفية، بل أيضاً عبر تحليل مرتكزاته الأساسية، واستعراض تجلياته التطبيقية في الممارسات التربوية المعاصرة، مع تسليط الضوء على التحديات الراهنة والفرص المستقبلية التي يتيحها هذا التوجه. ينطلق الكتاب من فرضية محورية مفادها أن المنهج التعليمي، في جوهره، يجب أن يكون مصمماً لخدمة الإنسان في كليته، وأن يكون أداة لتحرير طاقاته الكامنة، وتنمية شخصيته المتكاملة، لا أن يختزل دور الإنسان في كونه مجرد متلقٍ سلبي للمعلومات أو كائناً يُعد لوظيفة محددة. هذا التحول الجذري في المنظور يتطلب إعادة تعريف العلاقة بين المتعلم والمنهج، من علاقة قائمة على التلقين والامتثال إلى علاقة شراكة فاعلة، حيث يصبح المتعلم محور العملية التعليمية، يمتلك القدرة على التفكير النقدي المستقل، وحل المشكلات المعقدة، والإبداع الخلاق، والتعاطف الإنساني العميق، والمسؤولية الاجتماعية الواعية.

إن أنسنة المنهج تسعى إلى بناء إنسان قادر على فهم ذاته وعالمه، والإسهام بفاعلية في تطويره، مع الحفاظ على كرامته وقيمه الإنسانية في خضم التغيرات المتسارعة.

يتناول هذا الكتاب، في فصوله التسعة المترابطة، رحلة معرفية معمقة لاستكشاف مفهوم أنسنة المنهج من جوانبه المتعددة:

  • الفصل الأول يبدأ بتأصيل المفهوم وتجلياته، مستعرضاً جذوره التاريخية في الفكرين الإسلامي والغربي، وموضحاً كيف تطور هذا المفهوم ليصبح ضرورة ملحة في عصرنا الحالي.
  • الفصل الثاني ينتقل إلى تحليل المرتكزات الفلسفية والنفسية والاجتماعية والتربوية التي تدعم أنسنة المنهج، مبيناً الأسس النظرية التي يقوم عليها هذا التوجه.
  • الفصل الثالث يركز على تطبيقات أنسنة المنهج في الممارسات التربوية، مع التركيز على استراتيجيات التعلم المتمركز حول الطالب ودور المعلم المحوري كموجه وميسر.
  • الفصل الرابع في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة، يناقش أنسنة المنهج في عصر الذكاء الاصطناعي، مستعرضاً الفرص الواعدة والتحديات المعقدة التي يفرضها هذا العصر على العملية التعليمية.
  • الفصل الخامس يتطرق إلى التقويم التربوي من منظور أنسنة المنهج، مؤكداً على أهمية التقويم الشامل الذي يراعي جميع جوانب نمو المتعلم، ويتجاوز مجرد قياس التحصيل الأكاديمي.
  •  الفصل السادس يستعرض تجارب رائدة في أنسنة المنهج، مقدماً نماذج عملية يمكن الاستفادة منها.
  • الفصل السابع يقدم تحديات وعوائق تطبيق أنسنة المنهج في البيئة التربوية.
  • الفصل الثامن يستعرض أبرز التوصيات، مع استشراف لمستقبل أنسنة المنهج، مقدماً رؤية طموحة لمستقبل تعليمي أكثر إنسانية وفاعلية، قادر على بناء أجيال واعية ومسؤولة ومبدعة. وأخيراً.
  • الفصل التاسع يختتم بتقديم دليل تطبيقي للمعلم لبناء منهج وبيئة مؤنسنة.

نأمل أن يكون هذا الكتاب إضافة قيمة للمكتبة التربوية، وأن يسهم في إثراء النقاش حول كيفية بناء أنظمة تعليمية أكثر استجابة لاحتياجات الإنسان وتطلعاته، وأن يلهم المربين وصناع القرار لتبني مقاربات تعليمية تعزز من كرامة الإنسان وقدراته، وتسهم في بناء مجتمعات مزدهرة ومستدامة.

د. سامي بن فهد السنيدي

لمزيد من التفاصيل عن الكتاب يرجى الضغط هنا