الانتشار إلى الأمام (Forward Propagation)
كناشة الورق
كناشة الورق
١٧ يناير ٢٠٢٦

بعد أن جرى في الجزء الأول من سلسلة «تعلّم الآلة: مدخل منهجي إلى الأسس والنماذج والتطبيقات»، و الذي كان بعنوان التعلّم بالإرشاد – الأسس النظرية وصياغة المسألة

 تأصيل مفهوم التعلّم بالإرشاد وصياغة مسألته في إطار رياضي دقيق، بوصفه مسألة تحسين تهدف إلى إيجاد دالة تقلّل الخطأ على بيانات معنونة، ننتقل في هذا الجزء إلى خطوة منهجية لاحقة لا غنى عنها، وهي كيفية حساب الدالة التي تمثلها الشبكة العصبية نفسها.

فصياغة المسألة وحدها لا تكفي ما لم نحدّد الآلية التي تنتقل بها القيم من المدخلات إلى المخرجات داخل النموذج، عند تثبيت الأوزان والانحيازات. وهذه الآلية هي ما يُعرف في أدبيات تعلّم الآلة باسم الانتشار إلى الأمام (Forward Propagation).

يمثّل الانتشار إلى الأمام عملية حسابية منظّمة تُقيَّم فيها الدالة التي تحددها الشبكة العصبية، وذلك عبر تمرير متجهات الإدخال خلال طبقات متتابعة، حيث تُجرى في كل طبقة عمليات محددة تشمل الضرب المصفوفي، وإضافة الانحيازات، ثم تطبيق دوال التنشيط. وتُعد هذه العملية جوهرية، لأنها تمثّل الخطوة التي يُحسب فيها ناتج النموذج قبل قياس الخطأ أو الشروع في أي إجراء تعلّمي.

ومن المهم التأكيد على أن الانتشار إلى الأمام لا يتضمن تعلّمًا بحد ذاته، ولا تعديلًا للأوزان أو الانحيازات، بل هو تقييم صِرف للدالة الحالية التي تمثلها الشبكة. غير أن هذه الخطوة تشكّل الأساس الذي يُبنى عليه لاحقًا حساب دالة الخطأ، ومن ثم اشتقاق التدرجات اللازمة لعملية التعلّم عبر الانتشار العكسي.

يهدف هذا المقال إلى تقديم عرض منهجي لآلية الانتشار إلى الأمام في الشبكات العصبية كاملة الترابط، مع التركيز على الصياغة الرياضية واستخدام المصفوفات، بوصفها الأداة الطبيعية لتمثيل هذه العمليات بكفاءة حسابية،

يمكنك مطالعة الجزء الثاني من هذه السلسلة من خلال الرابط التالي : اضغط هنا