في تواصل خاص عبر دردشة الفيسبوك بيني وبين صديق عمر ورفيق درب سألته مستغرباً عن سبب انقطاعه التام منذ فترة سواءً عن السؤال المباشر أو حتى عن التفاعل عبر التعليق في المنشورات التي أنزلها بصورة شبه يومية ، فقال لي بكل بساطه : أنا متابع لك كل ما تنشره ولكن بصمت رهيب لأنه ستم ما ستيم وهو ما لا ناقة لنا به و لا جمل . تذكرت مع رده هذا تحاشي الكثير من الزملاء التعليق على ما أنشره من تغريدات ومنشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول ما يتعلق بمنهجية STEM التعليمية والسبب باختصار عدم معرفتهم عموماً بماهية هذا المصطلح!
فيما يلي وعبر هذا المقال سوف أحاول تقريب مفهوم STEM بشيء من الوضوح والبساطة دون إسهاب أو تفصيل في الجزئيات والتعريفات المختلفة.
يعد #STEM كمصطلح اختصار للمواد أو التخصصات الأربعة التالية : العلوم ، التكنولوجيا ، الهندسة ، الرياضيات : Science, Technology, Engineering, Mathematics
وكمفهوم فهو عبارة عن منهجية أو منحى تعليمي حديث يمكن تعريفه بصورة بسيطة كما يلي : " منهج قائم على فكرة تعليم الطلاب في أربعة تخصصات مختصرة هي العلوم ، التكنولوجيا ، الهندسة ، الرياضيات بصورة عملية وبتطبيق مرتبط بمشاكل العالم الحقيقي" .
و لأن الحاجة أم الاختراع فقد ظهر منحى STEM كنهج تعليمي حديث ومتطور يلبي حاجة المجتمع. تاريخيًا كانت الولايات المتحدة الأمريكية رائدة في مختلف التخصصات العلمية والتكنولوجية ، ولكنها كأمة متطورة دائماً ما تبحث عن التميز والصدارة ، وتسعى من خلال التطوير والتحديث في أنظمتها التعليمية أن تظل دوماً في المقدمة ، مع صدور العديد من التقارير الرسمية التي توضح تراجع نتائج إتقان طلاب الولايات المتحدة الأمريكية في العلوم والرياضيات مقارنة بدول أخرى. والذي رافقه بلا شك تراجع مماثل في الإنتاج والإبداع الأمريكي في مجال التكنولوجيا ، الأمر الذي استلزم وقفة جادة أمام الأنظمة التعليمية القائمة خاصة للتعليم الثانوي وما بعده ، وفي هذا الشأن تقول مؤسسة STEM الوطنية الأمريكية ، وهي منظمة غير ربحية تدعم وتروج لتعليم STEM : " إن الابتكار التكنولوجي لأمتنا في خطر. نواجه نقصًا في عدد العاملين في تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات ، وخاصةً قطاع التصنيع المتقدم / عالي التقنية ".
وقد أشار لنفس الموضوع الرئيس باراك أوباما في خطابه عن حالة الإتحاد الأمريكي عام 2011م داعياً إلى ضرورة دعم البحث العلمي و تشجيع الإبداع والابتكار لدى الشباب .
لقد كانت المشكلة أن مخرجات المدارس والجامعات لا تلبي حاجة السوق بالكوادر الخبيرة المؤهلة في مختلف المجالات الصناعية والتقنية ، الأمر الذي استلزم إعادة النظر في المناهج المعتمدة وطريقة تدريسها . ومنه كانت الدعوة ل STEM .
إذا كنت معلماً يسعى لتطبيق منهجية STEM في التعليم فيجب أن تكون مجيداً لاستراتيجيات حل المشكلات والاستقصاء والعمل بالمشاريع كونها أهم الاستراتجيات التدريسية الداعمة لـ STEM إضافة إلى إجادة إدارة مجموعات عمل الطلاب وخلق روح التعاون والعمل فيما بينهم كفريق واحد يتواصل أعضاءه داخل وخارج المدرسة عبر وسائل التواصل الحديثة لإنجاز المهام والمشاريع المناط بهم إنجازها على أكمل وجه .
ولأن الأساس في STEM كمنهجية تعليمية هو التكامل بين التخصصات الأربعة كنهج تربوي ، فإنه بإمكانك دمج المفاهيم والأهداف خلال التدريس بين اثنين أو أكثر من هذه التخصصات الأربعة في مشروع واحد. هذه المشاريع يجب أن تكون مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالعالم الحقيقي ، يسعى فريق عمل الطلاب من خلالها للبحث عن حلول للمشكلات أو تقديم ابتكارات مفيدة للمجتمع ، وتأتي أهمية ربط تعلم الطلاب بقضايا ومشاكل المجتمع حتى لا يتعلمون بمعزل عن العالم من حولهم ، والطالب كلما كان تعلمه ذو فائدة واقعية مرتطبة بحياته كلما زاده شغفه للتعلم ولمس الأثر الذي يعزز لديه الكثير من المهارات .
هذا من جهة ومن جهة أخرى فمسألة التكامل بين التخصصات تقدم للطلاب ربطاً بين العديد من المفاهيم والممارسات بما يرسخها أكثر في ذهن الطالب ، ويدعم التعلم و تطبيق المفاهيم في وقت واحد بدلا من تقديمها بصورة نظرية مجردة .
و لا يأتي الحديث عنSTEM إلا ويتم تناول العديد من التغيرات الحاصلة من حولنا على مستوى العالم ، أبرزها ما ذكره كلاً من ترلينج و فادل (Trilling and Fadel, 2009/2013) وهي :
1- التحولات الضخمة في مجالات التقنية والاتصال
2- ازدياد التنافس وتنامي حدة التحديات العالمية مثل الانهيارات المالية وارتفاع حرارة الأرض ، الحروب والتهديدات الأخرى للأمن والتضخم السكاني ، مما يستدعي تنمية مهارات التفكير لدى الطلاب لمواجهة تلك التحديات.
3- الفجوة الواسعة بين العالم داخل المدرسة وخارجها، حيث تكلف هذه الفجوة قطاع الأعمال مبالغ كبيرة لإيجاد العمالة الماهرة وإعادة تأهيل الموظفين الجدد.
4- الاقتصاد المعرفي حيث يتطلب عصر المعرفة إمداداً ثابتاً من العمال المدربين جيداً ، الذين يستخدمون القدرات العقلية والأدوات الرقمية في تطبيق مهارات معرفة جيدة في عملهم اليومي.
واستجابة لمتطلبات العصر الحديث والتطور الحاصل في كافة المجالات الصناعية والتجارية والتكنولوجية كان لزاماً أن يدعم أي نظام تعليمي معالجة مهارات التعلم في القرن 21 وهي المهارات التي حددتها منظمة الشراكة لمهارات القرن الـ 21 فيما يلي :
1- مهارات التفكير الناقد وحل المشكلات
2- مهارات التواصل
3- مهارات التعاون
4- مهارات الإبداع والابتكار
و التي يمكن لطلابنا من خلالها أن يمتلكوا القدرة على المنافسة عالمياً ومواجه التحديات المهنية في عالم التكنولوجيا المتغيرة . هذه المهارات وغيرها يمكن اكسابها لطلابنا من خلال اعتماد منهجية STEM في التعليم وبمعية معلمين أكفاء مدربين تدريب احترافي ، صحيح أن المنهج التكاملي في حال توفره سيكون أساس قوي لتطبيق STEM بصورة قوية ، لكن من خلال طاقم معلمين خبراء يمكن أن يطوع المنهج العادي ليقدم وفق ما متطلبات STEM .
وطبعاً نحتاج في مقال آخر أن نفرد أهمية اعتماد منهجية STEM في التعليم بالنسبة للطلاب المتفوقين و #الموهوبين باعتباره إطار تعليمي تكاملي متعدد التخصصات .
ولا ننسى هنا الإشارة إلى ضرورة توفير البيئة المناسبة المحفزة على الابداع والابتكار من بنى تحتية تقنية حديثة وقاعات دراسية مرنة وتطوير مهني دائم للمعلمين ومشاركة المجتمع المحلي ، كل ذلك لنُعد الطلاب على نحو افضل ليصبحوا منتجين ومبدعين وموجهين ذاتياً في مجتمع القرن الحادي والعشرين ، حيث أضحت الآلات تهيمن على أغلب الوظائف وأصبح للذكاء الاصطناعي منتجات وابتكارات تستلزم منا مسارعة مجاراة التطور الحاصل من حولنا بجدية وشغف دون تسويف حتى لا نجد أنفسنا فجأة وكأننا صفر على الشمال بلا قيمة في عالم متسارع من حيث التطور والرقي البقاء فيه للأقوى .. الأقوى هذا هو الأذكى و الأفضل علماً والأكثر إبداعاًُ وإبتكاراً وموهبة
للكثير من التفاصيل حول منهجية STEM التعليمية يمكنكم زيارة قسم كتب STEM على متجرنا الإلكتروني عبر الرابط التالي : https://kunashat-alwaraq.com/category/QdXjAa