تأليف : تأليف د. رفعت محمد ربيع
سنة الإصدار : 1445
عدد الصفحات : 504 صفحة
تشهد منظماتُ وأجهزةُ القطاع الحكومي تطوراتٍ متلاحقةٍ تؤثِّر على بيئة العمل، ونظراً لأهمية العمل المؤسسي، أصبح قياسُ الأداء المؤسسي من أهم الأدواتِ التي يمكن الاعتماد عليها في تحسين كفاءة وفاعلية أداء الأجهزة الحكومية، ومساعدتها على تحقيق الأهداف الاستراتيجية الخاصة بها، وإضافة قيمة في بيئة الأعمال المتطورة، كما أصبحت إدارةُ الأداء المؤسسي نظامًا شاملًا ومتكاملًا، ولم يعُد هذا النظامُ قاصرًا فقط على الجوانب المالية كما كان سائدًا في الماضي، ويتم في إطار منظومة الإدارة الاستراتيجية لكل منظمة أو جهاز حكومي. فقياسُ الأداء المؤسسي يُعدُّ مدخلًا علميًا حديثًا يهدف إلى تشخيص واقع الأداء في الأجهزة الحكومية، والمساعدةِ في تصميم مؤشرات أداء موضوعية للقياس تدعم القرارات الإدارية المتعلقة بجهود الدول في مجالات التطوير الإداري، حيث تُحدد مخرجاتُ قياس الأداء المؤسسي أسبابَ انخفاض جودة الخدمات، وتحديد مواضع الإسراف والهدر التي تنعكس في زيادة التكاليف، وانخفاض مستوى رضا العملاء والمستفيدين. ويُفيد قياس الأداء المؤسسي في توفير بياناتٍ حول جوانب ضعف أو نقاط قوة الأداء، وأسبابه واقتراحات أو بدائل العلاج والتحسين، ويفتح آفاقًا لتطلعات الجهود الوطنية للمنافسات العالمية من خلال المقارنات المرجعية للأداء المؤسسي، مع أجهزة ومنظمات مثيلة في النشاط في الدول المتقدمة وذات التجارب الناجحة. ومن هذا المنطلق يهدف الكتابُ للإسهام بإضافةٍ للأدبيات العربية في مجال قياس وإدارة الأداء بشكلٍ عام، والمؤسسي في الأجهزة الحكومية بشكلٍ خاص، والمجالاتِ ذات العلاقة، وتزويد القيادات الإدارية في المستوى الاستراتيجي والمستوى التشغيلي، والمسؤولين وفرق العمل المعنيين بقياس وإدارة الأداء، وكذلك العاملون في المؤسسات والأجهزة الحكومية المختلفة بما فيها الأجهزة الرقابية والباحثون، باحتياجاتهم المعرفية الأساسية في عمل علمي واحدٍ وشامل، فتم تناول موضوعات مترابطة في مجال قياس وإدارة الأداء المؤسسي، من منظور مفاهيمي تطبيقي، بمزيدٍ من التوضيح للمفاهيم والمعارف منها: مجالات التخطيط الاستراتيجي، وإدارة الاستراتيجيات، أتمتة أنظمة القياس، نشر ثقافة قياس الأداء المؤسسي وغيرها، بالإضافة إلى تناول منهجيات قياس الأداء المؤسسي المختلفة. كما يُسلط الكتابُ عن قرب الضوءَ على جهود المملكة العربية السعودية في هذا المجال، من خلال عرضٍ علمي موثَّق لتجربة المملكة، حيث تُعد من التجارب المتميزة عربيًا، خاصةً بعد انطلاق رؤية المملكة 2030، وتنفيذ الكثير من البرامج والمبادرات والمشاريع التي طورت كثيرًا من العمل المؤسسي، وتحسين الخدمات الحكومية وأتمتة الكثير منها، كما قدم الكتاب المنهجيةَ التي اعتمدتها التجربة، ويتم تطبيقها الآن، وهي منهجية بطاقة الأداء المتوازن بكثيرٍ من التفصيل حول نشأتها، تطورها، أبعادها، أهمية تطبيقها، وكيفية الاستفادة من مخرجاتها. ختامًا، يعدُّ هذا الكتابُ مرجعًا مهمًا للمتخصصين والمهتمين بمجال قياس وإدارة الأداء؛ حيث يُقدم فيه المؤلفُ العمقَ المعرفي بتدرج، وبأسلوبٍ مبسَّط، ليضمن استيعابَ القارئ لمفاهيم قياس وإدارة الأداء، والمجالاتِ ذات العلاقة، والمؤشرات وخصائصها وأنواعها ومتطلبات تحقيقها، وتمكينِ الفئات المستهدفة بالاستفادة من الموضوعات المختلفة بشكلٍ تطبيقي، وذلك من خلال الأمثلة والأشكال والنماذج للمساعدة في تصور تنفيذ الخطوات التطبيقية في مجال العمل المؤسسي، والتعرف على أهم منهجيات قياس وإدارة الأداء، والمساهمة في كيفية اختيار وتبنِّي منهجية مناسبة. كما قدم المؤلفُ للقارئ في نهاية كل فصل بعضَ الملاحظات أو الإضاءات الإثرائية التي يتم التركيز من خلالها على تبسيط أحد المفاهيم أو أكثر بشكلٍ تطبيقي، وينتهي الكتاب بثلاثة ملاحق، تضمَّن الأول نماذجَ لمؤشرات قياس الأداء المؤسسي، وتضمَّن الثاني نموذجًا مصغرًا لمعجم بأهم المصطلحات الواردة بالكتاب وتعريفها، أما الملحق الثالث فقد احتوى على قرار مجلس الوزراء بالموافقة على تنظيم مركز أداء.